السيد كمال الحيدري

95

الإنسان بين الجبر والتفويض

العالم على أساس الحكمة . وهذه قاعدة مترتّبة على العدل ، وهي تقابل نظرية الأشاعرة أو ما يترتّب عليها من الإيمان بالإرادة الجزافية التي أسّسوا لها وفاقاً لقاعدة لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ( الأنبياء : 23 ) . 3 . من النتائج الأخرى إيمان المعتزلة بقبح تكليف ما لا يطاق ، وذلك في مقابل الاتّجاه الأشعري الذي آمن بجواز ذلك أو عُدّ من لوازم نظريته . ه - . المناقشة يمكن مناقشة النظرية الاعتزالية انطلاقاً من بُعدين عقليّ ونقليّ . لكن ينبغي في البدء أن يتّضح مجال المناقشة ويصار إلى تحرير محلّ النزاع . على ذلك ليس المراد مناقشة المعتزلة في دعواهم أنّ الله سبحانه عادل ، لأنّنا أيضاً في إطار مدرسة أئمّة أهل البيت عليهم السلام نؤمن بأنّ الله عادل ، وهذا هو مسلك العدلية الذي يجمع بين أتباع أهل البيت عليهم السلام والمعتزلة . فإذن لا اختلاف ولا نقاش في إثبات العدل الإلهي ، بغضّ النظر عن معناه . كذلك ليس المطلوب مناقشة المعتزلة في نسبة الأفعال إلى الإنسان ، إذ نحن نؤمن أيضاً بأنّ الأفعال تصدر من الإنسان مباشرة خلافاً للجبري الذي يذهب إلى أنّ هذه الأفعال تصدر من الله حقيقة وأنّ الإنسان محلّ لها وحسب . في الحقيقة تكمن نقطة الاختلاف مع المعتزلة في دعواها أنّ الإنسان مستقلّ في أفعاله ، ليس بحاجة إلى الاستعانة بقدرة أخرى في هذا